السيد الطباطبائي
160
تفسير الميزان
فالبحث فيه خارج عن غرض الكتاب وإنما نبحث عن المراد بقوله صلى الله عليه وآله وسلم في دعائه لعلي عليه السلام : " وأشركه في أمري " طبقا لدعاء موسى عليه السلام المحكي في الكتاب العزيز فإن له مساسا بما فهمه صلى الله عليه وآله وسلم من لفظ الآية والحديث صحيح مؤيد بحديث المنزلة المتواتر ( 1 ) . فمراده صلى الله عليه وآله وسلم بالامر في قوله : " وأشركه في أمري " ليس هو النبوة قطعا لنص حديث المنزلة باستثناء النبوة ، وهو الدليل القاطع على أن مراد موسى بالامر في قوله : " وأشركه في أمري " ليس هو النبوة وإلا بقي قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " أمري " بلا معنى يفيده . وليس المراد بالامر هو مطلق الارشاد والدعوة إلى الحق - كما ذكره - قطعا لأنه تكليف يقوم به جميع الأمة ويشاركه فيه غيره وحجة الكتاب والسنة قائمة فيه كأمثال قوله تعالى : " قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني " يوسف : 108 ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم - وقد رواه العامة والخاصة - : فليبلغ الشاهد الغائب ، وإذا كان أمرا مشتركا بين الجميع فلا معنى لسؤال إشراك علي فيه . على أن الإضافة في قوله : " أمري " تفيد الاختصاص فلا يصدق على ما هو مشترك بين الجميع ، ونظير الكلام يجري في قول موسى المحكي في الآية . نعم التبليغ الابتدائي وهو تبليغ الوحي لأول مرة أمر يختص بالنبي فليس له أن يستنيب لتبليغ أصل الوحي رجلا آخر ، فالاشراك فيه إشراك في أمره وفي قول موسى ما يشهد بذلك إذ يقول : " وأخي هارون هو أفصح منى لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني " إذ ليس المراد بتصديقه إياه أن يقول : صدق أخي بل أن يوضح ما أبهم من كلامه ويفصل ما أجمل ويبلغ عنه بعض الوحي الذي كان عليه أن يبلغه . فهذا النوع من التبليغ وما معه من آثار النبوة كافتراض الطاعة مما يختص بالنبي والاشراك فيها إشراك في أمره ، فهذا المعنى هو المراد بالامر في دعائه صلى الله عليه وآله وسلم وهو المراد .
--> ( 1 ) نقل البحراني الحديث في غاية المرام بمائة طريق من طرق أهل السنة وسبعين طريقا من طرق الشيعة